كانسيلو بين الإصابة والجدل.. هل فقد الهلال السيطرة على نجمه البرتغالي؟


المقالة:
في عالم كرة القدم، لا تقتصر الأزمات على النتائج أو الإصابات، بل تمتد أحيانًا إلى تفاصيل صغيرة قد تتحول إلى شرارات تشعل غضب الجماهير وتضع الأندية في مواقف حرجة. هذا ما حدث مؤخرًا في نادي الهلال السعودي، حين تحوّل اسم النجم البرتغالي جواو كانسيلو من صفقة جماهيرية إلى محور جدل واسع، بعد سلسلة من التصرفات التي اعتبرها كثيرون استفزازية وغير مهنية.
اللاعب الذي جاء إلى الرياض محملاً بتوقعات عالية، وجد نفسه فجأة في قلب عاصفة إعلامية وجماهيرية، بعد أن قررت إدارة الهلال استبعاده من القائمة المحلية بسبب الإصابة، ليبدأ بعدها فصل جديد من التوتر بينه وبين جمهور الزعيم.
الإصابة التي قلبت الموازين
بدأت القصة عندما تعرض كانسيلو لإصابة في العضلة الخلفية خلال مباراة الهلال أمام الدحيل القطري في دوري أبطال آسيا. الفحوصات الطبية أكدت حاجته لبرنامج علاجي وتأهيلي يمتد لثمانية أسابيع، ما دفع الإدارة إلى اتخاذ قرار فني باستبعاده من القائمة المحلية مؤقتًا، وقيد البرازيلي ماركوس ليوناردو بدلاً منه حتى يناير المقبل.
ورغم أن القرار يبدو منطقيًا من الناحية الفنية، إلا أن رد فعل اللاعب كان مفاجئًا وصادمًا، حيث بدأ بنشر رسائل غامضة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، توحي بعدم رضاه عن طريقة التعامل معه، وتفتح باب التأويلات على مصراعيه.
تصرفات مثيرة للجدل
اللافت أن كانسيلو ظهر في تدريبات الهلال مرتديًا قميص نادي كورينثيانز البرازيلي، في تصرف اعتبره كثيرون إهانة مباشرة للنادي الذي يرتدي شعاره. الصورة التي انتشرت بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، أثارت موجة غضب عارمة بين جماهير الهلال، الذين طالبوا بمعاقبة اللاعب على هذا التصرف، معتبرين أنه تجاوز حدود اللياقة والاحترام.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل نشر كانسيلو صورة عبر خاصية “ستوري” ظهر فيها بقمصان جميع الأندية التي لعب لها، باستثناء الهلال، ثم حذف اسم النادي من حسابه الرسمي قبل أن يعيده لاحقًا. هذه الخطوات المتتابعة عززت شعور الجماهير بأن اللاعب يتعمد استفزازهم، أو على الأقل لا يُبدي أي احترام لتاريخه القصير مع النادي.
رسائل غامضة.. غضب مكتوم
في منشور آخر عبر إنستغرام، كتب كانسيلو عبارة مثيرة للجدل: “لم يعتذر أحد عن الأشياء التي فعلوها بي.. لقد ألقوا باللوم عليّ فقط، على الطريقة التي تصرفت بها”. هذه الكلمات فتحت بابًا واسعًا للتكهنات حول ما يدور خلف الكواليس، وهل يشعر اللاعب بالخذلان من إدارة الهلال، أم أنه يعبّر عن أزمة أعمق تتعلق بعلاقته مع الفريق والجمهور.
كما كتب في منشور آخر: “تتغير اللعبة وهذا يحدث دائمًا، والصديق لا يحتاج إلى التبرير أبدًا”، وهي عبارة تحمل طابعًا فلسفيًا، لكنها في سياق الأزمة بدت وكأنها تلميح إلى خيانة أو سوء فهم من طرف النادي.
ردود فعل الجماهير.. بين الغضب والدعوة للرحيل
جماهير الهلال لم تتأخر في الرد، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بمطالبات بمعاقبة اللاعب أو حتى فسخ عقده، معتبرين أن ما قام به لا يليق بلاعب يرتدي شعار الهلال. البعض دعا إلى تجاهله تمامًا، بينما رأى آخرون أن النادي يجب أن يتخذ موقفًا صارمًا لحماية هيبته وهويته.
في المقابل، ظهرت أصوات قليلة تدعو إلى التريث، معتبرة أن اللاعب يمر بمرحلة نفسية صعبة بعد الإصابة، وأن تصرفاته قد تكون ناتجة عن الإحباط وليس عن نية سيئة. لكن هذه الأصوات بقيت هامشية أمام موجة الغضب العارمة التي اجتاحت المشهد الهلالي.
عقد مستمر.. ولكن هل يستمر الود؟
من الجدير بالذكر أن عقد كانسيلو مع الهلال يمتد حتى صيف 2027، بعد أن وقع على صفقة مدتها ثلاث سنوات في صيف 2024. هذا يعني أن العلاقة بين الطرفين ما زالت طويلة من الناحية القانونية، لكن من الناحية المعنوية، يبدو أن الشرخ بدأ يتسع، وقد يصعب ترميمه دون تدخل حاسم من الإدارة.
اللاعب الذي جاء من مانشستر سيتي بخبرة أوروبية كبيرة، كان يُنظر إليه كإضافة نوعية للفريق، خاصة في مركز الظهير الأيمن. لكن تصرفاته الأخيرة وضعت علامات استفهام حول مدى التزامه واحترامه للنادي، وهو ما قد يؤثر على مستقبله في الرياض.
الهلال.. بين الاحتراف والهوية
نادي الهلال، الذي يُعد من أكبر الأندية في آسيا، لا يملك رفاهية التهاون في مثل هذه المواقف. فالجمهور يعتبر الشعار خطًا أحمر، والتصرفات التي تمس الهوية تُقابل دائمًا برد فعل قوي. الإدارة مطالبة الآن باتخاذ قرار يوازن بين الاحترافية وحماية صورة النادي، خاصة أن الموسم لا يزال في بدايته، والفريق ينافس على عدة جبهات.
هل يعتذر كانسيلو؟ هل تتدخل الإدارة؟ هل تنتهي الأزمة بفسخ العقد؟ كلها أسئلة مفتوحة، لكن المؤكد أن العلاقة بين اللاعب وجمهور الهلال دخلت مرحلة حرجة، وقد تحتاج إلى أكثر من مجرد بيان رسمي لتجاوزها.
الاحتراف لا يعني تجاهل الجماهير
في زمن التواصل الاجتماعي، أصبح اللاعبون أكثر قدرة على التعبير عن مشاعرهم، لكنهم أيضًا أكثر عرضة للمساءلة من الجماهير. تصرفات كانسيلو، سواء كانت عن قصد أو عن غير قصد، وضعت الهلال في موقف حساس، وجعلت الجماهير تشعر بأن هويتهم تُهان من داخل أسوار النادي.
الاحتراف لا يعني تجاهل الجماهير، ولا يعني أن اللاعب يستطيع التصرف بحرية دون مراعاة السياق الثقافي للنادي الذي يلعب له. الهلال ليس مجرد فريق، بل هو كيان له تاريخ وجمهور وشعار، وكل من يرتدي قميصه يجب أن يدرك ذلك جيدًا.
خاتمة
ما حدث مع كانسيلو ليس مجرد خلاف عابر، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الأندية على إدارة النجوم في عصر التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لتغريدة أو صورة أن تشعل أزمة، وتغير مسار العلاقة بين اللاعب والنادي. الهلال أمام تحدٍ جديد، والكرة الآن في ملعب الإدارة لتحديد مستقبل هذه العلاقة المتوترة.




